العلامة المجلسي
193
بحار الأنوار
والفناء ، وليس يحتاج إلى حياة بها يحيى . " الحكيم " الحكيم معناه أنه عالم ، والحكمة في اللغة : العلم ، ومنه قوله عز وجل : " يؤتي الحكمة من يشاء " ( 1 ) ومعنى ثان أنه محكم وأفعاله محكمة متقنة من الفساد ، وقد حكمته وأحكمته لغتان ، وحكمة اللجام سميت بذلك لأنها تمنعه من الجرئ الشديد ، وهو ما أحاطت بحنكه . " العليم " العليم معناه أنه عليم بنفسه عالم بالسرائر مطلع على الضمائر لا تخفى عليه خافية ، ولا يعزب عنه مثقال ذرة ، علم الأشياء قبل حدوثها وبعدما أحدثها ، سرها وعلانيتها ، ظاهرها وباطنها ، وفي علمه عز وجل بالأشياء على خلاف علم الخلق دليل على أنه تبارك وتعالى بخلافهم في جميع معانيهم ، والله عالم لذاته ، والعالم من يصح منه الفعل المحكم المتقن ، فلا يقال : إنه يعلم الأشياء بعلم ، كما لا يثبت معه قديم غيره بل يقال : إنه ذات عالمة ، وهكذا يقال في جميع صفات ذاته . " الحليم " الحليم معناه أنه حليم عمن عصاه ، لا يعجل عليهم بعقوبة . ( 2 ) " الحفيظ " الحفيظ معناه الحافظ وهو فعيل بمعنى فاعل ، ومعناه أنه يحفظ الأشياء ويصرف عنها البلاء ، ولا يوصف بالحفظ على معنى العلم لأنا نوصف بحفظ القرآن والعلوم على المجاز ، والمراد بذلك أنا إذا علمناه لم يذهب عنا كما إذا حفظنا الشئ لم يذهب عنا . " الحق " الحق معناه المحق ، ويوصف به توسعا لأنه مصدر ، وهو كقولهم : غياث المستغيثين . ومعنى ثان يراد به أن عبادة الله هي الحق ، وعبادة غيره هي الباطل ، ويؤيد ذلك قوله عز وجل : " ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه الباطل " ( 3 ) أي يبطل ويذهب ولا يملك لاحد ثوابا ولا عقابا . " الحسيب " الحسيب معناه المحصى لكل شئ العالم به ، لا يخفي عليه شئ . و
--> ( 1 ) البقرة : 269 . ( 2 ) وفي نسخة : لا يعجل عليهم بعقوبته . ( 3 ) الحج : 62 .